افتحوا عيونكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

افتحوا عيونكم

مُساهمة  Admin في الأربعاء فبراير 04, 2009 6:34 am


استغرب بيان المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إيداع ضحايا ليلى بن الصديق الذين صدمتهم بسيارة «الجاغوار»، قسم أمراض العيون بالمستشفى الذي يرقدون به في القنيطرة عوض قسم العظام والمفاصل.
شخصيا لم أستغرب هذا الأمر. فالمكان الطبيعي الذي يجب أن يودع فيه هؤلاء الضحايا هو قسم أمراض العيون بالضبط. والسبب هو أنهم يعانون من ضعف البصر، لأنهم لو كانوا يتمتعون بنظر «سديد» لما وقفوا في طريق سيارة «الجاغوار» عندما عرفوا أن سائقتها هي ليلى بن الصديق ابنة النقابي العتيد المحجوب بن الصديق. ففي المغرب من يقف في طريق أبناء الزعماء من هذا العيار يعطي الدليل الكافي على أنه يعاني من ضعف النظر ولا يرى الأمور كما يجب أن يراها. والنتيجة أنه ينتهي بعظام ومفاصل مفككة في قسم أمراض العيون بالمستشفى لإصلاح بصره، حتى يتبين مستقبلا أين يضع خطواته وفي وجه من يقف. وأعتقد أن «الباطرون» الذي داس قبل أمس عماله في أكادير بسيارته، سيأخذ ضحاياه هو أيضا إلى قسم العيون بالمستشفى العمومي بأكادير، حتى يجروا لهم عملية جراحية على عيونهم لكي يتبينوا في المستقبل سيارة مشغلهم وهي قادمة من «الدخلة ديال أكادير» فيفرقوا الصفوف ويعودوا إلى عملهم راضين مرضيين، قبل أن تدوسهم عجلاتها.
لذلك فالمكان الأنسب لكل ضحايا سيارات أبناء «الفشوش»، سواء كانوا نقابيين أو وزراء أو ولاة، هو جناح أمراض العيون. «باش يتحلو ليهم العينين مزيان». وربما لذلك يسأل أبناء «الفشوش» كل من يحتكون معه في الشارع ذلك السؤال المغربي «واش ماعرفتيش راسك مع من كتهضر». فهم يريدون أن يتأكدوا أولا من سلامة الرؤية عند مخاطبهم قبل أن «يدوزو» فيه بالجاغوار.
وأعتقد أن الجهة التي يجب أن تتابع قضائيا أبناء «الفشوش» هؤلاء ليست هي الجمعية المغربية أو المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وإنما شركة «جاغوار». لأن هؤلاء «الكاسكادورات» حولوا هذه السيارة الراقية من وسيلة للنقل إلى آلة لطحن عظام المستضعفين من مستخدمي الحراسة. وما صنعته ليلى بن الصديق بسيارتها ضد مستخدميها في القنيطرة ليس سوى امتداد لما صنعه أحد أبناء «الفشوش» في الصخيرات عندما داس الصيف الماضي مستخدمي حراسة في فندق «أونفرتيرت بالاص» ولاذ بالفرار، وزور له الكولونيل التريكي المحضر وجعل من الضحيتين أصحاب الخطأ ومن المخطئ ضحية، قبل أن تتدخل يد خفية وتعيد الأمور إلى نصابها.
ومهما يكن فإذا كانت هناك من «كسيدة خايبة» بالفعل فليست فقط «كسيدة» ليلى بن الصديق، كريمة الزعيم الأبدي للاتحاد المغربي للشغل، وإنما «الكسيدة ديال بصح» هي التصويت بالإجماع على شباط أمينا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب. ويبدو أن حزب الاستقلال ذاهب في اتجاه التحول إلى حزب للبلاشفة الجدد في المغرب. فكل انتخاباته تنتهي بترشيح زعيم واحد أوحد يتم التصويت عليه بالإجماع كما في «النظام البولشيفيكي» البائد.
وقبل شباط، تم التصويت بالإجماع على المرشح الوحيد عباس الفاسي لمنصب الأمين العام للحزب. مع أن الديمقراطية تقتضي أن يستقيل الأمين العام للحزب عندما يصبح وزيرا أول، كما صنع ساركوزي مثلا. لكن عباس برر بقاءه على رأس الأمانة العامة للحزب بكونه «غادي يضعاف» إذا بقي وزيرا أول بدون منصب أمين عام للحزب. وكأن القوة هي أن يجمع بين الأمانتين لكي لا يتحمل أية واحدة منها كما يجب. والواقع أن عباس كان عليه أن يبرر بقاءه في الأمانتين بكونه «باغي يسمان» وليس «خايف يضعاف».
تنصيب شباط على رأس نقابة حزب الاستقلال، هو الإشارة الواضحة على نهاية العمل النقابي في المغرب. وفي الوقت الذي تستعمل فيه النقابات في المجتمعات الديمقراطية الإضراب كورقة للضغط على الحكومات لانتزاع مطالب الطبقات الشغيلة، نسمع كيف يصف شباط الإضراب بالمزايدات الفارغة وتضييع ساعات العمل. وكأن العمل «غير مشتت». وعلى هذا الأساس يجب على رؤساء النقابات الفرنسية الذين شنوا إضرابا كبيرا الأسبوع الماضي شل أطراف فرنسا، أن يأتوا إلى المغرب لكي يتعلموا من شباط أسس النضال النقابي الجديد. صحيح أن شباط رجل غير متعلم، لكن المثل يقول «يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر». طبعا «ماشي البحر اللي باغي يصنع شباط لهل فاس».
وهذه أول مرة في التاريخ العمالي نسمع زعيما نقابيا يقول بأن الإضراب مضيعة للوقت، في الوقت الذي تقول فيه الحكومة أن الإضراب حق دستوري. فشباط بحكم قرابته السياسية من عباس الفاسي، أصبح حكوميا أكثر من عبو وزير تحديث القطاعات العامة نفسه.
لهذا يجب على الطبقة العاملة أن تفهم أن النقابات الثلاث الكبرى التي طالما أخافت الحكومات المتعاقبة بإضراباتها العامة، والتي يقودها الأموي «بوسبرديلة» وبن الصديق الذي يشارف على التسعين و«شباط السيكليس» السابق، قد «باعت الماتش» للدولة وتقاضت ثمنه على شكل امتيازات و«مارشيات» وصفقات للأهل والأصحاب والمقربين. أما «البوجاديين» والمغفلين الذين لازالوا يعتقدون أن النقابات تناضل من أجل تحسين مستوى عيش الطبقة العاملة، فهؤلاء يصلحون لحمل اللافتات والمرور بها في «الديفيلي» وهم يصرخون بالشعارات يوم فاتح ماي من كل سنة.
فالنقابات التاريخية الكبرى أصبحت تصطف إلى جانب الباطرون على حساب المستخدم. والدليل على ذلك أن نقابة بن الصديق لم تصدر ولو بلاغا صغيرا حول ما وقع لمستخدمي شركة الحراسة التسعة الذين يرقدون في جناح العيون بالمستشفى، بسبب اعتداء بنت الزعيم عليهم. لسبب بسيط هو أن بنت الزعيم مرفوع عنها قلم محرري البلاغات في الاتحاد المغربي للشغل.
إن واحدا من أوجه النفاق النقابي هو ما يقع اليوم في عاصمة المملكة مع شركات النقل الحضري التي تعلق في «باربريز» حافلاتها المغبرة شعارات تدعو إلى الدفاع عن الشركات الوطنية ضد الأجانب. وعندما نبحث في حقيقة هذه الشعارات نجد أن الشركات التي ترفع هذه الشعارات الرنانة تصنع ذلك ليس بسبب الحس الوطني الزائد وإنما فقط لأنها لم تفز بصفقة تدبير النقل الحضري في الرباط، وفازت بها شركة أجنبية.
ومن يقرأ هذا الخبر دون معرفة خلفياته، سيقول بأن هذه الشركات الوطنية مظلومة بالفعل ومن حقها أن ترفع شعار الوطنية، فقد كان أولى بمجلس المدينة أن يعطي الأسبقية للشركات المغربية. لكن الواقع يخفي منظرا آخر تماما. فالشركات التي رفعت شعار الوطنية لم تكتشف هذه الوطنية إلا عندما خسرت الصفقة.
والدليل على ذلك أنها لم تشارك في الصفقة كشركات وطنية وإنما شاركت مع شركة «ألزا» الإسبانية، فالذي خسر الصفقة في الواقع هو شركة «ألزا» وليس شركات النقل الحضري المغربية التي كانت «حاشية شريحتها فالشريط». فالمنافسة كانت بين شركة فرنسية هي «فيوليا» وشركة إسبانية هي «ألزا»، أما الشركات المغربية فكان أغلبها يا إما تابعا للفرنسيين أو تابعا للإسبان. فأين هي الوطنية في كل هذا يا ترى.
ما قتل العمل النقابي والسياسي في المغرب هو المصلحة الخاصة وضعف الشعور الوطني وربما انعدامه في بعض الحالات، والاستفراد بالأمانة العامة إلى أن يأخذ «مول الأمانة أمانتو». والمؤسف في الأمر أن المسؤولين عن موت العمل النقابي والسياسي يريدون أن يوهموا الطبقة السياسية والعاملة والرأي العام أنهم يدافعون عن مصالحها، مستعملين من أجل إقناعها بذلك شعار الوطنية، فيما هم في الواقع يدافعون عن مصالحهم الخاصة ويستعملون الوطنية قنطرة للعبور نحو المزيد من الغنائم والثروات.
وهاهو الزمن يكشف القناع عن وجوه هؤلاء النقابيين الكبار، في السن، الذين ظلوا يوهمون الطبقة العاملة أنهم يدافعون عن مصالحها، وفي الأخير أصبحوا يدافعون عن مصالح الحكومة والباطرونا. وحتى عندما تطحن إحدى بناتهم عظام مستخدميها بسيارتها يبلعون ألسنتهم ويمتنعون حتى عن إصدار بيان استنكاري.
معهم حق عندما وضعوا المستخدمين المصابين بالكسور في جناح أمراض العيون بمستشفى القنيطرة. فهذه الطبقة العاملة المستضعفة بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مصحة كبيرة بحجم الوطن لعلاج أمراض العيون، حتى تنفتح بصيرتها على حقيقة هذه المؤامرة النقابية التي تحاك ضدهم وضد مصالحهم.
فالمثل المغربي يقول «وريه وريه وإلى عما سير وخليه».

Admin
Admin

المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salahsoft.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى