اوباما والتحديات العربية والاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اوباما والتحديات العربية والاسلامية

مُساهمة  Admin في السبت يناير 24, 2009 10:41 am


كبيرة جدا هي الآمال المعلقة على الرئيس الامريكي الجديد باراك حسين اوباما، اذ لم يحدث مطلقا ان جمع رئيس امريكي بين محبة مواطنيه في الداخل وثقة الغالبية الساحقة مما يقرب من سبعة مليارات نسمة هم سكان العالم.
المهام والتحديات الموضوعة امامه اضخم من ان يستطيع التصدي لها بنجاح، داخليا وخارجيا، ولكنه، ورغم ما قيل عن قلة خبرته، لن يكون اسوأ من الرئيس جورج دبليو بوش، صاحب الارث الحافل بالاخفاقات والحروب الفاشلة.
النجاح الاكبر الذي يمكن ان يحققه الرئيس الامريكي الجديد هو اعادة البيت الابيض الى الامريكيين مجددا، وتحريره من اللوبيات التي خطفته، ووظفته في خدمة مصالح دول خارجية، ونحن نشير هنا الى اللوبي اليهودي ولوبي صناعة السلاح على وجه الخصوص.
فإذا اراد الرئيس اوباما ان يعيد قيادة بلاده للعالم بأسره، ويرمم جسورها مع المسلمين والدول العلمثالثية، فإن الوصفة السحرية في هذا الصدد ان يفعل عكس السياسات التي اتبعها سلفه بوش، الذي غادر المكتب البيضاوي واللعنات تطارده ودون ان يتأسف عليه احد.
نشرح اكثر ونقول ان التواضع والبعد عن اغراءات غرور القوة، واحترام القانون الدولي، وفرض احترامه على الآخرين في الوقت نفسه، واعادة مكانة الامم المتحدة وهيبتها، ونشر قيم العدالة والديمقراطية والمساواة، كلها عناوين رئيسية ربما تساعده على كسب عقول وقلوب مئات الملايين من الكارهين للولايات المتحدة وسياستها الكارثية التي دمرت دولا، وقتلت وشردت الملايين، وجعلت العالم اقل امانا واكثر خطورة، وقادته الى الافلاس الاقتصادي بعد الافلاس الاخلاقي.
نحن في العالمين العربي والاسلامي لا نريد من الرئيس الامريكي الجديد ان يقف الى جانبنا وقضايانا، فهذا طموح لا يمكن ان نتطلع اليه بسبب معرفتنا بطبيعة المؤسسات الامريكية، وكيفية صنع القرار فيها، وانما نريده فقط ان يكون محايدا، وان لا يقف في المعسكر الآخر، ويخوض حروبه ضدنا من منطلقات ايديولوجية عنصرية بحتة.

نريده رئيسا امريكيا يستمع الينا ايضا، ويتعامل مع الحقائق على الارض، من منظور اخلاقي، وعلى اسس القانون الدولي واحكامه، وان يضع حدا لجرائم وانتهاكات من يضعون انفسهم فوق هذا القانون، ويتصرفون وفق قانون شريعة الغاب، حيث يستأسد القوي على الضعيف، ويفرض املاءاته بقوة السلاح الامريكي الفتاك.
ولا يحتاج الرئيس اوباما الى اي شرح منا عن المجازر الاسرائيلية في فلسطين المحتلة وقبلها في لبنان، فلا بد انه شاهد بعض جوانبها في قطاع غزة على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية، واذا كان يحتاج الى المزيد فما عليه غير دعوة السيد بان كي مون امين عام الامم المتحدة والاستماع الى شهادته، وهو العائد لتوه من المنطقة، وشاهد بعينه البصمات الدموية لجيش الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وطائراته وصواريخه الامريكية الصنع.
نتمنى عليه ان يذهب بنفسه الى القطاع المنكوب حتى يرى الاطفال الذين حرقت اجسادهم الطرية القنابل الفسفورية، او المنازل التي جرى تدميرها فوق رؤوس اصحابها او المدارس التابعة للأمم المتحدة، والتي ترفع علمها بوضوح وكيف تحولت الى مقابر جماعية للأبرياء الذين احتموا بها.
الرئيس أوباما وعد بالاحترام للمسلمين، وهذا أمر جيد ومشجع يبعث على الأمل، ولكن هذا الاحترام لا يمكن ان يتحقق الا من خلال سياسات عملية تترجمه على الأرض، أهم أبجدياتها الاعتراف بفشل الخيارات العسكرية في حل الأزمات، وسحب كل القوات الامريكية من افغانستان والعراق، ورفع الحماية الامريكية، العسكرية والدبلوماسية، عن المجازر الاسرائيلية، وفرض احترامها للمعاهدات الدولية وقرارات الامم المتحدة.
فالتعهد بمحاربة الارهاب وهزيمته لا يمكن ان يتحقق من خلال الحروب، وخلق دول فاشلة مثلما فعل الرئيس بوش في العراق وافغانستان، وقبلها في الصومال، وهي جميعاً بلاد اسلامية، وانما من خلال الحوار الدبلوماسي الهادئ بالتوازي مع لغة المصالح، وتوظيف المساعدات المالية في خدمة الاصلاحات السياسية الديمقراطية، وليس دعم الديكتاتوريات الفاسدة من اجل قمع شعوبها، والتواطؤ مع المجازر الاسرائيلية، او التستر عليها في أفضل الحالات.

يجب ان يدرك الرئيس الامريكي الجديد ان بلاده لم تعد القوة العظمى الوحيدة في العالم، فقد فقدت زمام المبادرة، وذهب الزمن الذي كانت تقرر فيه خوض الحروب، وتجند الحلفاء، اقتناعاً او ترهيباً او ابتزازاً، وتستخدم المنظمة الدولية لتوفير غطاء شرعي لهذه الحروب. فهناك قوى عظمى صاعدة، مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل، يوحدها هدف واحد، وهو انهاء تربع الولايات المتحدة على عرش التحكم بمقدرات شعوب العالم.
لا نشك لحظة في ذكاء الرئيس الامريكي الجديد وقوة شخصيته، فهو القوي الذي لم يتردد لحظة في التعامل مع الخصوم والاقوياء وضمهم الى ادارته، مثل هيلاري كلينتون وروبرت غيتس وجو بايدن، ولكن ما ينقصه، وما نأمله، هو ان يتعامل بالمنطق نفسه في قضايا عالمية ساخنة، من حيث التفاوض مع ايران وحركات اخرى مثل 'طالبان' و'حماس' والمقاومة العراقية. فجميع الامبراطوريات السابقة تفاوضت مع من كانت تعتبرهم ارهابيين، ولم يتحقق الامن في شوارع لندن الا بعد تفاوض الحكومة البريطانية مع الجيش الجمهوري الايرلندي.

ارسال قوات اضافية الى افغانستان لن يحقق النصر ومن ثم الاستقرار فيها، بل ربما يؤدي الى نتائج عكسية تماماً. فأفغانستان ليست العراق، وانشاء 'صحوات' فيها خيار ثبت فشله في الماضي، ولا يمكن ان ينجح في المستقبل. فالمزيد من القوات يعني المزيد من الخسائر في صفوف القوات الاجنبية، كما ان الانجازات الامنية القليلة التي تحققت في العراق بفعل هذا النهج ربما تكون 'مؤقتة'. فمن كان يصدق عودة طالبان والقاعدة بهذه القوة الى افغانستان بعد سبع سنوات من تدمير بناهما التحتية وتشتيت انصارهما بفعل الاحتلال الامريكي وقوات الناتو.
لا نريد التسرع في اطلاق الاحكام بحق الرئيس الامريكي الجديد، وهو الذي لم يدفئ كرسيه في البيت الابيض بعد، ولكن ما يمكن قوله انه يبدو صادقاً في اقواله، ويعكس نوايا بالتغيير تحمل في طياتها مؤشرات ايجابية، وان كنا نعتقد ان 'المؤسسة' الامريكية الحاكمة، ربما لن تعطيه حرية الحركة التي تجعله يترجم هذه النوايا الى افعال على الارض.
الشيء الوحيد الذي يثلج صدورنا، هو ان نرى الرئيس جورج بوش يغادر الحلبة مكللاً باكليل العار لا يتأسف عليه احد، ويداه ملطختان بدماء الاطفال في العراق وافغانستان وفلسطين، ويكفي انه وبعد ثماني سنوات فشل في انجاز المهمة الاكبر التي وعد بها، وهي القاء القبض على او قتل زعيم القاعدة او نائبه او حليفه الملا محمد عمر.

Admin
Admin

المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salahsoft.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى